متى تصبح الغيرة مرضا؟ وما هو علاجها؟00905392770081

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

متى تصبح الغيرة مرضا؟ وما هو علاجها؟00905392770081

مُساهمة من طرف الدكتور عبدالأحد شلهوب في الخميس مايو 16, 2013 9:14 am

تقدمة الدكتور عبدالاحد شلهوب
00905392770081



فهذا سؤالٌ جيد قويٌ وهو سؤالٌ عظيم النفع، فإن هذا الأمر – وهو الغيرة – يقع للناس كثيراً، فالناس بين مادح إياها وبين ذامٍّ مطلقٍ الذمَّ لها، وبين أهل الحق الذين بيَّنوا ما يذم منها وما يمدح بل ويرغب فيه، وقبل الإجابة على سؤالك الكريم لا بد من تقديم تمهيدٍ لطيفٍ في معنى الغيرة حتى يظهر الجواب ويستقر في النفس، ويحصل بيان وجه الصواب بعد ذلك بإذن الله عز وجل.

فالغيرة لا ينبغي أن يطلق ذمُّها ولا أن يطلق مدحها، ولكن ينبغي أن يُفصل فيها، فإن الغيرة منها ما هو ممدوح ومنها ما هو مذموم، وأصل ذلك أن تعلمي أن الغيرة هي صفة كريمة إذا كانت في محلها المناسب الصحيح، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه) متفق على صحته، وثبت أيضاً عن النبي صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: (ما أحد أغير من الله ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) والحديث أيضاً متفق على صحته.

فالغيرة سمة عظيمة القدر شريفة المنزلة إذا كانت في موضعها الملائم، وهذا قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم وشرحه في موضع آخر؛ فقال صلوات الله وسلامه عليه: (إن من الغيرة ما يحبها الله ومنها ما يبغضه الله فالغيرة التي يحبها الله الغيرة في الريبة، والتي يبغضها الله الغيرة في غير ريبة) والحديث أخرجه الترمذي في سننه.

فبيَّن صلوات الله وسلامه عليه الميزان الفصل الحق في هذا الأمر، وهو أن الغيرة منها ما هو ممدوح كريم ومنها ما هو مذموم لا ينبغي أن يقع من المؤمن، فالغيرة التي تكون بسبب وقوع المحرمات أو ظهور بعض العلامات والقرائن التي تدل على وجود الريبة أو وقوع حرم الإنسان كزوجته أو بناته أو أخواته في المحرمات سواء كان ذلك يتعلق بالعلاقات المحرمة مع الرجال أو بارتكاب المحرمات فهذه غيرة محمودة، بل هذه الغيرة من الإيمان، وهذه هي التي مدحها الله جل وعلا ورسوله صلوات الله وسلامه عليه، بل من لم يغر في هذه الحالة فهو آثم مستحق العقوبة الشديدة كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: الديوث، والعاق، ومدمن الخمر) والحديث خرجه الإمام أحمد في المسند.

فبيَّن صلوات الله وسلامه عليه أن الديوث الذي يقر الخبث في أهله ويقرهم على الحرام ولا يغار عليهم أنه مستحق للعقوبة، بل أشد العقوبات؛ فإن هذا يتنافى مع غيرة المؤمن التي أوجبها الله تعالى عليه في هذا الأمر، مضافاً إلى ذلك أن هذا يؤدي إلى إقرار أهله وحرمه وعرضه على المحرمات، فهذا ينبغي أن يُعلم وينبغي أن يكون المؤمن حريصاً على امتثال أمر الله جل وعلا في هذا الأمر العظيم.

وأما الغيرة في غير ريبة وهي التي يبغضها الله جل وعلا، فهي أن يغار الإنسان بلا موجب؛ كأن يغار بعض الناس على زوجته من زيارتها لأهلها، فإن هذا قد يقع لبعض الناس أو من محبتها لأبيها أو محبتها لأخيها أو يغار على ابنته مثلاً إذا تزوجها بعض الناس الصالحين، فيغار أن تكون بنته تحت رجل غريب؛ فهذه غيرة مذمومة لأنها بخلاف ما جاء به الشرع، وهذه هي التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وذمَّها وبيَّن أن الله جل وعلا يكرهها ولا يحبها.

إذا علم هذا فإن من الغيرة ما يصبح مرضاً – كما أشرت في كلامك الكريم – فإن بعض الناس يغار مما لا يغار منه، ويصبح حريصاً على أن يتملك من يغار عليه، فمثلاً بعض الناس يغار على زوجته كما أشرنا حتى إنه لا يريدها أن تصاحب صاحبة من أخواتها في الله، ولا أن تزور أهلها، ولا أن يكون لها العلاقات الحسنة معهم، فمثل هذه غيرة مذمومة لاسيما إذا كانت تحمل على الشك كأن يرجع من خارج البيت فيدخل على بيته فيتفقد هاتفها ويتفقد أغراضها أو يستحلفها أنها لم تخنه أو لم تقم بعلاقات في غيابه ونحو ذلك مما يقع من المرضى في هذا الأمر وهو مرض الشك - والعياذ بالله عز وجل – والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة مستفيضة بيَّن فيها ذمَّ هذا الخلق السيء.

إذا علم هذا التفصيل فإنه ينبغي للمرأة العاقلة أن تكون حريصة على كسب قلب زوجها وأن تتجنب ما يثير غيرته في المواطن الصحيحة كخروجها إلى الأماكن التي يكثر فيها الازدحام ونحو ذلك فإن هذا قد يستدعي الغيرة والغيرة في هذا الباب غير مذمومة، ولكن ينبغي أيضًا أن تكون منضبطة بضوابط الشرع، والضابط في كل هذا أن ما شرعه الله تعالى وفعلته المرأة مثلاً فهذا لا ينبغي أن يغار منه، بل إن الغيرة حينئذ تكون في غير موضعها الملائم، وما حرمه الله جل وعلا وبيَّن وجوب الابتعاد عنه أو الاحتراز منه فحينئذ الغيرة منه أمر محمود ولا يعاب بل هو من الإيمان ومن أخلاق الكملة من الناس.

مضافاً إلى ذلك أن الغيرة ينبغي أن تعالج، فإذا وجد من بعض الزوجين مثلاً غيرة زائدة فينبغي أن تعالج علاجاً لطيفاً رفيقاً لأن هذا أمر مرجعه إلى النفس وهذا يحتاج إلى تفصيل الحالة التي لديك؛ وقد آثرنا أن نترك الجواب عن معالجة الغيرة المذمومة وأسباب التخلص منها إلى جواب خاص تكتبين فيه طبيعة الغيرة الحاصلة لأنه كما ذكرنا منها ما هو ممدوح ومنها ما هو مذموم،فيحتاج الجواب إلى أن يكون مناسباً للحالة الخاصة التي تشيرين إليها في كتابتك الكريمة القادمة التي هي محل ترحيب وإكرام بإذن الله عز وجل، فاكتبي إلى الشبكة الإسلامية لمتابعة هذا الأمر معك ولإيضاح الجواب المناسب الذي يناسب الحالة الخاصة التي تريدين الإشارة إليها. نسأل الله عز وجل أن يشرح صدروكم وأن ييسر أموركم وأن يوفقكم لما يحبه ويرضاه وأن يؤلف على الخير قلوبكم.

وبالله التوفيق.

_________________

الدكتور عبدالأحد شلهوب
Admin

عدد المساهمات : 1150
تاريخ التسجيل : 10/07/2012
العمر : 47

http://aboshlhoob.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى